SAWT EL GHAD
هل نحن عشية "انقلاب" بالتراضي؟
back
30
May
هل نحن عشية "انقلاب" بالتراضي؟

 فماذا تعني "حكومة الوحدة الوطنية" المرجوّة هذه؟

تعني أنها حكومة جميع الأطراف المتنازعين المختلفين، الذين أرادوا، خدمةً للبنان وشعبه، تخطي نزاعاتهم وخلافاتهم، من أجل توظيف جهودهم وطاقاتهم وكفاءاتهم المشتركة لإنقاذ البلاد من حال الانهيار التي هي فيها

إنها تعني أن الوئام والسلام يعمّان لبنان وشعبه ومكوّناته وطوائفه ومذاهبه وكتله وأحزابه وتياراته ومستقلّيه، وأن لا شيء يقف في وجه ترسيخ هذا الهدف، هدف الوحدة الوطنية

هي تعني أيضاً، وخصوصاً، تذويب الحدّ الذي يفصل عمل السلطة التشريعية عن عمل السلطة التنفيذية (والعكس)، الأمر الذي يفضي إلى التوأمة بينهما، في عملٍ انسجاميّ مشترك؛ نيابي - تشريعي – رقابي – حكومي - تنفيذي

هي تعني تالياً، وأيضاً، انتهاك الدستور اللبناني الذي يقوم على مبدأ الفصل بين السلطات، الأمر الذي يؤدي إلى انعدام الرقابة والمساءلة والمحاسبة في عمل السلطة التشريعية، المندمجة في إطارٍ من العمل التنفيذي عبر أطرافها الرئيسيين، ضمن الحكومة العتيدة، في بنيةٍ سلطوية، نيابية – حكومية، متداخلة، متناغمة، أوركسترالية، على غرار البنى المتداخلة في الأوعية المشتركةvases communicants

ماذا تعني أيضاً "حكومة الوحدة الوطنية"؟

تعني أنها ستشلّ عمل السلطة القضائية، المستقل استقلالاً كاملاً عن عمل السلطتين التنفيذية والتشريعية، وستضعه أمام الحائط. فإما أن "تنضم" السلطة القضائية إلى "التوأمة" الموعودة في عمل السلطتين الآنفتين، وإما أن تحافظ على استقلاليتها، الأمر الذي من شأنه أن يدعوها في حال إلحاحها على استقلاليتها، إلى تطبيق الدستور، وإبطال القوانين والمراسيم المخالفة لمبدأ الاستقلالية في عمل السلطات كافةً، عبر مجلسها الدستوري

هل نحن سنشهد فعلاً، تنازل الأطراف السياسيين عن الحصص الطائفية والمذهبية والحزبية والتيارية والرئاسية، وعن تقاسم المغانم والأرباح ومراكز النفوذ، والمناصب الوزارية الخدماتية والسيادية، من أجل تحقيق حلم "حكومة الوحدة الوطنية"؟

هل نحن فعلاً وحقاً، صبيحة تأليف حكومةٍ للوحدة الوطنية، على غرار هذه الحكومة الموصوفة؟

تالياً، هل نحن في صدد نسف الدستور الذي يقول بمبدأ فصل السلطات؟

استنتاجاً، هل نحن عشية "انقلابٍ" يلغي عمل الدستور، بالتوافق والتراضي بين الأطراف اللبنانيين السياسيين والطائفيين والمذهبيين، المختلفين، ويخترع دستوراً "توافقياً" – "ميثاقياً" يرضي الجميع، ويباشر عملية "الإصلاح والتغيير"؟

أيكون مثل هذا "الانقلاب" الدستوري، هو الغاية المنشودة من تأليف "حكومة الوحدة الوطنية"؟

أعود إلى تذكير كلٍّ من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلّف، فضلاً عن رئيس مجلس النواب، بأهمية تأليف حكومة "وحدة وطنية" من اختصاصيين، تكنوقراط، يتمتعون بالكفاءة والخبرة والنزاهة والشفافية وحسن الإدارة، ويقدّمون العمل الوطني والحكومي العام على العمل الحزبي والفئوي، وإن كانوا موزّعين طائفياً ومذهبياً و سياسياً على الطوائف والمذاهب والكتل السياسية المختلفة